أخبار السوق

المراجعة الأسبوعية: أهم توقعات الذهب، وماذا ينتظر النفط؟

أخبرت قرائي هذا الأسبوع أن يتوقفوا عن اعتبار الذهب ملاذًا آمنًا، في ظل ما يتعرض له سعر الذهب من ضغط للأسفل منذ وصوله للرقم القياسي في شهر أغسطس الماضي. ما لم أكن أعرفه أن جيف سيجيل، من إنيرجي آند كابيتال، وقدم تلك النصيحة قبلي بعام.

حسنًا نتفق أنا وسيجل على وجهة النظر نفسها حول الذهب: بريق الذهب لا يقاوم لأي إنسان. يمنح شعورًا عظيمًا عند ارتدائه، أو امتلاكه. كما يبدو أنه السلعة الأعلى قيمة، بما يجعله تحوطًا ضد التضخم.

ولكن بالنسبة للتداول، من اللامنطقي تسمية الذهب بالـ “آمن.”

لا يوجد أي أمن في أصل تتحكم البنوك الكبرى -أو ما يعرف بالحيتان- في قيمته، في تداولات متعارضة مع مسارات الدولار الأمريكي، وسندات الخزانة؛ رغم المسار المخيف للعجز الأمريكي، والدين، من تداعيات الإصلاحات الاقتصادية التي فرضها فيروس كورونا.

وربما تجد بعض التسلية في قراءة آراء وول ستريت حول ارتفاع الدولار والسندات الخزانة، ونسب ذلك إلى التعافي الاقتصادي الأسرع من المتوقع، وتقليص برامج الدعم، وسياسات التيسير النقدي، رغم تأكيد بنك الاحتياطي الفيدرالي نفسه مرارًا وتكرارًا عن عدم لجوئه إلى أي تشديد نقدي.

والمزحة الأكبر هنا هي: اعتبار الذهب ضمان من التوترات الجيوسياسية. هذه أوهام من الثمانينات، والتسعينيات للقرن الماضي، وبداية الألفية. فالمخاطرة السياسية والذهب يدوران في أفلاك مختلفة اليوم. وربما تتراجع توترات الشرق الأوسط في أي لحظة، وربما يهبط الذهب حينها؛ وهذه بقايا مركز الذهب كملاذ آمن.

ارتفع الذهب على خلفية توتر جيوسياسي في 3 يناير 2020، عند مقتل قاسم سليماني. وكان هذا في ذروة حرب الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، على النظام الملالي في إيران، ولكنه لم يضرب طهران مباشرة، لذا تراجع الذهب سريعًا بعد أيام قليلة.

كما أن وباء كورونا تسبب في خفض الصدامات الدولية للصفر تقريبًا. لذا لا يوجد أي اختبار جيوسياسي للذهب منذ مقتل سليماني، ولم يحدث سوى مقتل العالم الإيراني، محسن فخر زاده، على أيد قوات إسرائيلية؛ وفق تكهنات. وانخفض الذهب وقتها بنسبة 1%.

وبعيدًا عن انعزال الذهب عن التوترات السياسية، نرى السعر أيضًا غير مبالي بالتوترات الاقتصادية التي تعترض مسار الاقتصادين العالمي والأمريكي مع تفشي سلالات جديدة من المملكة المتحدة وجنوب أفريقيا منذ ديسمبر، ولم يتأثر أيضًا بضعف توزيعات لقاح فيروس كورونا.

ولكن الأهم هنا هو: انفصال الذهب عن الاقتصاد الأمريكي، والوضع المالي. ذكرت تلك الأرقام فيما سبق، ولن أخجل من إعادة إدراجها، لأنه تبرز الحقيقة:

  • وصل الدين الأمريكي الداخلي لـ 28 تريليون دولار، والدين الإجمالي من الناتج المحلي الإجمالي وصل لـ 146%. وعجز الميزانية الفيدرالية نفسه واقف عند 4.5 تريليون دولار، منهم 3 تريليون أضيفوا في عهد ترامب خلال العام الماضي وحده. وعوائد سندات الخزانة أجل 10 سنوات وصل لـ 1.1%، بما يدفع خدمة الدين السنوية لـ 370 مليار دولار.
  • لو وصل عائد سندات الخزانة لنسبة 2%، مع 30 تريليون دولار من الدين المحلي، سترتفع نفقات خدمة الدين لـ 660 مليار دولار. ويستمر عجز الموازنة في رفع الدين الداخلي.
  • وربما تعود الولايات المتحدة لمستويات 2008-2009، وسط التدفق النقدي القوي، ودخول البلد للمراحل المتقدمة (SE:2330) (SE:2330) من دورة التعافي النقدي. ومع تراجع قيمة العملة السيادية في النظام الماضي، سيرتفع التضخم بلا شك.

في الواقع، ربما يتعافى الاقتصاد الأمريكي بأسرع من توقعات الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. ولو كان الأمر كذلك، ستكون هناك فرصة لارتفاع التضخم أيضًا. وتاريخيًا، ترتبط أسعار الذهب مع توسع القاعدة النقدية.

ولكن أي من هذا لا يهم دببة الذهب، فاستطاعوا السيطرة على الأسعار، دون أي مواجهة مع المشتريين ممن خشوا تسجيل المزيد من الخسائر.

يوجد 257 ألف لوت للذهب على الناحية الإيجابية من التداولات منذ الأسبوع المنتهي في 2 فبراير، بعد هبوط 420 عقد، بما يعني أن مراكز الشراء باقية. ولكن حيازات صندوق إس بي دي آر جولد تراست، أكبر صندوق متداول في العالم للذهب، عانى من هبوط بنسبة 9.5%، لتتراجع الحيازات من 41.12 مليون أوقية في 21 سبتمبر، والتي كانت أعلى حيازات في 8 سنوات.

ولكن ما يترسخ في ضمائر المشاهدين هو العزيمة التي لا تتزعزع لإبقاء سعر الذهب منخفض، حتى في ظل البيانات التي في بعض الأيام تصرخ بشراء الذهب لشدة سوئها. عندما فقد الاقتصاد الأمريكي في شهر ديسمبر 140 ألف وظيفة، في أكبر انخفاض له منذ أبريل، هبط الذهب 3.5% خلال يومين مع ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي والسندات.

وتراجع الذهب خلال الأسبوع الماضي بنسبة 2%، بعد تسجيل الولايات المتحدة ثالث انخفاض في عدد المتقدمين بطلبات لإعانة البطالة. ليهبط عدد المتقدمين بطلبات لإعانة البطالة بنسبة 10% على مدار 3 أسابيع، وظلت الأرقام مرتفعة قرب 780 ألف.

بينما وقع الذهب تحت ضغط يوم الخميس مع بيانات معهد مديري المشتريات والتي أظهرت قراءة بـ 58.7 لتتفوق على توقعات السوق الواقفة عند 56.8، ووصلت قراءة ديسمبر بعد المراجعة لـ 57.7. وبالنسبة للأرقام، تعكس أكبر نمو لقطاع الخدمات منذ فبراير 2019.

بينما مؤشر الدولار وعوائد السندات ارتفعت كما هو منوط بها على خلفية تلك الأرقام. بيد أنه لا مبرر لهبوط الذهب دون مستويات 1,800 دولار للأوقية، خاصة مع خطط إدارة بايدن لتمرير تحفيزات ضخمة تقارب 2 تريليون دولار.

إذن، ما السبب في حالة الانفصال تلك بين الذهب والأساسيات؟

وصل الذهب لمستوياته القياسية في أغسطس الماضي لـ 2,090 دولار للأوقية، وارتفع بعد فوز بايدن لـ 1,973 دولار للأوقية، وارتفع 1,962.50 دولار للأوقية بدعم فوز الديموقراطيين بمجلسي الشيوخ والنواب في 5 يناير، بما يسهل تمرير خطط التحفيز. ولكن ظل الذهب باللون الأحمر خوفًا من تخفيض الحزمة، قبل تمريرها.

لذا، لا سبب فيما يحدث؛ ولكن ربما نلقي باللوم على البنوك المركزية والصناديق الكبرى التي تتحكم بالتداولات.

يرأس فرانك هولمز يو إس جلوبال إنفيستورز، وقال في خطاب له بـ 2019 إن أسعار الذهب واقعة تحت تلاعبات الأسواق الصينية التي أضحت مركزًا لتداولات الذهب، لتحل محل لندن.

يقول هولمز إن التلاعب يحدث خلال العطلات الصينية خلال فترة ضعف أحجام التداول. وقال إن أرقام كبيرة من العقود تفاجئ السوق بقرارات بيع. “وعندها يرتعب السوق، ويصبح البيع أكبر.” وقال: “يبدأ المتداولون بالوصول لأرقام وقف الخسارة، ليزيد الذهب من انخفاضه. هذا تلاعب، وسوء تواصل.”

استطرد هولمز متحدثًا عن وجود الإشراف من بنك التسويات الدولي، الذي يمثل 60 بنك مركزي. تلك البنوك تود شراء السبائك الذهبية بأرخص سعر لترفع احتياطي الذهب.

في السابق وقعت غرامة بـ 920 مليون دولار على بنك جي بي مورجان (NYSE:JPM) تشايس بسبب تلاعب بتداولات المعادن بين 2008 و2016، وقبل ذلك دفع بنك نوفا سكوتيا 127.4 مليون دولار للتلاعب بأسعار الذهب والفضة 2018.

وهنا يتعين العودة لنقطة البداية، ماذا تفعل كمتداول؟

لو كنت ستتداول الذهب على التوقف عن اعتباره ملاذ آمن، سيتصرف بإيجابية للبيانات السلبية، ولأنباء التيسير والتحفيز. تابع الرسوم البيانية الفنية فقط، وراقب سعر الدولار وعوائد السندات.

أمّا النفط، فكان على الجهة الأخرى متألقًا بارتفاع 9% بنهاية الأسبوع، وسط دعم لا يتوقف من أوبك والحلفاء، والتزام صارم بالابتعاد عن أي زيادة إنتاجية في الوقت الحالي، لوقف أي تذبذب في السوق.

وللأسبوع الثاني على التوالي ينخفض مخزون النفط الأمريكي عن التوقعات، ولكن سعر النفط الأمريكي ما زال في تحدي مع مستوى 60 دولار. وراقب السوق نظرًا لانتشار حديث حول حالة تشبع شرائي.

سعر الذهب، وبيانات السوق

ارتفع سعر الذهب بالعقود الآجلة تسليم شهر أبريل يوم الجمعة بـ 21.80 دولار للأوقية، أو 1.2%ـ واستقر على سعر 1,813.05، وتداول آخر شيء عند 1,815.10 دولار للأوقية.

خلال يوم الخميس هبط سعر الذهب لانخفاض 1,784.60 دولار للأوقية مع بيانات إيجابية من إعانات البطالة، وبيانات معهد التوريدات.

للأسبوع فقد السعر 2% أو 37 دولار.

النفط

ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 9% للأسبوع، وارتفع يوم الجمعة بـ 51 سنت، أو 2.2%، ليتداول عند 56.85 دولار للبرميل.

أمّا خام برنت فارتفع 6% للأسبوع، وتداول عند 59.56 دولار للأوقية.

التقويم الاقتصادي

الاثين، 8 فبراير

تقديرات كوشينج لمخزون النفط الخام

الثلاثاءـ 9 فبراير

التقرير الأسبوعي من معهد البترول الأمريكي

الأربعاء، 10 فبراير

تقرير إدارة معلومات الطاقة حول مخزون النفط الخام

تقرير إدارة معلومات الطاقة لمخزون البنزين

تقرير إدارة معلومات الطاقة لمخزون المشتقات

الخميس، 11 فبراير

تقرير إدارة معلومات الطاقة لمخزون الغاز الطبيعي

الجمعة، 12 فبراير

تقرير بكير هيوز لعدد منصات الحفر والتنقيب عن النفط الخام بالولايات المتحدة

إخلاء مسؤولية: يقدم باراني كريشنان آراء مختلفة عن آرائه تنوعيًا للتحليل المقدم للسوق. ولا يمتلك أي مراكز عن أي من السلع أو الأوراق المالية التي يتناولها.

المصدر: Investing.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى